علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
170
كامل الصناعة الطبية
نملياً لأن المرض الخبيث يهدّ القوّة ويسقطها . [ في الاعراض النفسانية ] وأما الأعراض النفسانية فهي : [ الفزع « 1 » ] والغضب والفرح والغم والهم « 2 » . فإن النبض في وقت الغضب يكون عظيماً قوياً سريعاً متواتراً لأن القوّة والحرارة الغريزية في وقت الغضب يخرجان إلى ظاهر البدن دفعة ويقومان لطلب الغلبة والانتقام من المؤذي ، ويكون معتدلًا في الصلابة واللين . فأما الفرح : فلأن الحرارة تخرج منه إلى ظاهر البدن قليلًا قليلًا يكون عظيماً متوسطاً فيما بين الضعيف والقوي وفيما بين السريع والبطيء لأن الحاجة في مثل هذه الحال إلى الترويح ليست شديدة لاعتدال الحرارة . وأما الهم : فإن الحرارة الغريزية تدخل إلى عمق البدن قليلًا قليلًا فالنبض يكون صغيراً ضعيفاً متفاوتاً ، فإذا طال الهم والغم حتى ينهك القوّة جعل النبض أولًا دودياً ثم بالآخرة يصير نملياً عندما تنحل القوّة وتسقط . وأما الفزغ : فلأن الحرارة الغريزية تغوص فيه إلى عمق البدن دفعة واحدة فإن القوّة مرة تهرب من الشيء المخوف ومرة تظهر عندما ترجو الظفر فيكون النبض فيه بهذا السبب سريعاً مضطرباً مرتعداً لما يحدث للانسان من الرعدة عند الفزع ، ويكون مع ذلك مختلفاً غير منتظم بسبب التغير الذي يحدث للمفزوع فإن دام الفزع وكان الفكر ثابتاً على حالة واحدة فإن النبض يكون شبيهاً بنبض المغمومين . وإذا طال ذلك بالإنسان حتى تنحل القوّة آل الأمر إلى النبض الدودي ثم إلى النبض النملي ، فهذه صفة النبض الذي يحدث الأعراض النفسانية .
--> ( 1 ) في نسخة م فقط . ( 2 ) في نسخة م : والغم والغضب والفرح ، فإن النبض .